الأربعاء , 20 أغسطس 2014

طفل على الرصيف ..

kid

استوقفتني صورة طفل ملقىً على رصيف ، وبجانبه كيس بلاستيكيّ يحوي أشياءه .

طفل في سن العاشرة من عمره تقريباً،يلبس حذاءً قديماً بالياً أكبر من قدميه الصغيرتين،يضع على رأسه قبّعة غريبة الشكل! دققت جيداً في الصورة فإذا هو شعره وجلدة رأسه المليئة بكل تراب الدنيا . يبدو أنه لم يذهب لمنزله منذ زمن بعيد ( إذا كان قد بقي له منزل أصلاً) .

لم يكن ملقى على الرصيف فحسب،بل كان ملتصقاً بالرصيف،معانقاً له، بالرغم من قسوة سطحه وخشونته وقذارته،إلاّ أنّه أصبح جزءً منه.

طفل ألقى كل التعب والهمّ على تلك البقعة من الطريق،حتى الأحلام حلّقت ثم استقرت على الرصيف نعم ،لقد أصبح هذا الرصيف هو المستقرّ الآمن له ، وبدرجة خمس نجوم !

لا لشيء،ولكنّ الطفل لم يكن نائماً أو يقيل قليلاً ومن بعدها يتابع عناء العمل، متنازلاً عن طفولته،دراسته،أحلامه،ومستقبله،لا أبداً إنّما هو ملقى جثة هامدة ، بعد أن تلّقّى رصاصة  قنّاص  خسيس غادر،استقرت في جسده الصغير الطاهر لم يستطع أحد أن يحمله لمثواه الأخير ليضمّه قبر صغير دافئ،فتحلل الجسد والتصق بالأرض وأصبح جزءً من أرض وطنه .

أمّا الروح فهي في درجة الخمس نجوم تسبح وتحلّق حرّة حرّة.

هي صورة،هي غيض من فيض،نقطة من بحر،إنّ الذي  يحدث في الوطن من حوادث لم تصوّر ولم تُعرف،لايعدّ ولا يحصى،نستطيع تخيّل ما يحدث ونصوره في مخيلتنا،لكنّ الصور تأتي سوداوية قاتمة ضبابية في الشكل،مؤلمة في مؤثرة في النفس ومحزنة،ثمّ يتحول الألم والحزن إلى قلق وخوف وتساؤل.

إلى متى ؟ حسناً، لن نقول إلى متى،فقد تكون الأمور مبهمة علينا حتّى الآن !

لكن نقول ونتساءل من يستطيع احتواء النتائج المقلقة والمرعبة جرّاء الصراع الدائر في سوريا ؟

سؤال يطرح نفسه على الصعيد المدنيّ فقط،ودون التعرض للشؤون السياسية وأعمال القتال الدائرة  على الأرض .!

لينا مهايني

___è___د _د___à_ç_د_è___è 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى